السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

156

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

مطلب يوم الحسرة وذبح الموت : فعظهم يا أكمل الرسل « وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ » ذلك يوم الخسران والندامة ، إذ يتحسر المسئ على ما وقع منه في الدنيا ويتحسر المؤمن على تقصيره فيها أيضا لما يرى من عظيم ثواب غيره . روى أبو هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ما من أحد يموت إلا يندم . قالوا ما ندمه يا رسوله ؟ قال إن كان محسنا ندم أن لا يكون ازداد ، وإن كان مسيئا ندم أن لا يكون نزع - أخرجه الترمذي - وقال أكثر المفسرين إن يوم الحسرة يوم من أيام القيامة يذبح فيه الموت استنادا على ما رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يؤتى بالموت على هيئة كبش أملح ( مختلط سواده ببياضه والموت لا يذبح لأنه عرض والذبح للأجسام ، إلا أن اللّه تعالى يجسمه بصورة كبش فيذبح على مشهد الخلائق فيموت ولا يرجى له حياة ولا وجود ، وكذلك حال أهل الجنة وأهلّ النار لا زوال لهما ولا انتقاص ) فينادي مناد : يا أهل الجنة ! فيشرفون وينظرون ، فيقول هل تعرفون هذا ؟ فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه ، ثم ينادي مناد : يا أهل النار ! فيشرفون وينظرون ، فيقول هل تعرفون هذا ؟ فيقولون نعم هذا الموت ، وكلهم قد رآه . فيذبح بين الجنة والنار ، ثم يقول : يا أهل الجنة خلود بلا موت ، ويا أهل النار خلود بلا موت ، ثم قرأ : وأنذرهم يوم الحسرة « إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ » فرغ من الحساب وأدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار وذبح الموت « وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ » عما يراد بهم بالآخرة لشدة انهماكهم في الدنيا ، والواو في هذه الجملة وفي قوله جل قوله « وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » 39 للحال ، أي والحال أنهم لا يصدقون أن الأمر قد فرغ منه ، وأشار بيده إلى الدنيا . زاد الترمذي فيه : فلو أن أحدا مات فرحا لمات أهل الجنة ، ولو أن أحدا مات حزنا لمات أهل النار . لزيادة ما يرى الأول من النعيم والسرور ، والآخر من العذاب والحزن ، ويعلم كل منهم أنه خالد فيما صار إليه . ورويا عن ابن عمر أيضا قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار جيء بالموت حتى